ابن أبي الحديد
60
شرح نهج البلاغة
ذكره المحدثون ورواه أهل السير . وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب ، وهو من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين ، وقد ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثرة . فأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة ع ، وإنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى أن ماتت ، وأن عمر أضغطها بين الباب والجدار ، فصاحت : يا أبتاه يا رسول الله ! وألقت جنينا ميتا ، وجعل في عنق على ع حبل يقاد به وهو يعتل ، وفاطمة خلفه تصرخ ونادى بالويل والثبور ، وابناه حسن وحسين معهما يبكيان . وأن عليا لما أحضر سلموه البيعة فامتنع ، فتهدد بالقتل ، فقال : إذن تقتلون عبد الله وأخا رسول الله ! فقالوا : أما عبد الله فنعم ! وأما أخو رسول الله فلا . وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق ، وسطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها ، وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله ص ليلة العقبة ، فكله لا أصل له عند أصحابنا ، ولا يثبته أحد منهم ، ولا رواه أهل الحديث ، ولا يعرفونه ، وإنما هو شئ تنفرد الشيعة بنقله . * الأصل : ومنها : ولم يبايع حتى شرط ان يؤتيه على البيعة ثمنا ، فلا ظفرت يد البائع . وخزيت أمانة المبتاع ! فخذوا للحرب أهبتها ، وأعدوا لها عدتها ، فقد شب لظاها ، وعلا سناها . واستشعروا الصبر ، فإنه أدعى إلى النص . * الشرح : هذا فصل من كلام يذكر فيه ع عمرو بن العاص . وقوله : " فلا ظفرت يد البائع " ، يعني معاوية . وقوله : " وخزيت أمانة المبتاع " ، يعني عمرا ، وخزيت ، أي